" غرفة المرايا المكسورة "
بعد شهرين ، انكسرت صورة الرجل المنقذ ، لم يكن شهر العسل قد انتهى أثره بعد ، حتى كشرت الحياة عن أنيابها .
وبعد أربعة شهور من التظاهر بالسعادة ، هوت يد هادي على وجهي للمرة الثانية ، لتكسر ما تبقى من حلم الاستقرار .
لم يؤلمني جرح وجهي بقدر ما آلمني جرح كبريائي ، ذاك الكبرياء الذي خرجتُ به أتباهى أمام عروة يوم الزفاف .
دخلتُ الغرفة ، أقفلتُ الباب ، وضعت السماعات ، وهربت من واقع هادي القاسي إلى خيال عروة الناعم ، كنت أستحضرُ نبرة صوته ، أفتشُ في ذاكرتي عن كلمةٍ طيبة قالها لي يوماً لأضمد بها إهانات هادي .
كنت أقول لنفسي : عروة خذلني بالانتظار ، لكنه لم يكن ليمدَّ يده عليّ أبداً .
كان عروة في تلك اللحظات هو القديس الذي خسرته ، وهادي هو السجان الذي اخترته بنفسي .
كم مرةٍ كتبتُ له وأنا أتألم ، وكم مرة غلبتني كرامتي فمسحتُ السطر .
كنت أخشى أن يرى انكساري فيشمت ، أو أسوأ من ذلك ... أن يواسيني ثم يغيب مجدداً كما فعل دائماً .